أبو البركات بن الأنباري

230

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين

فكما بنيت هذه الأفعال من هذه الألفاظ وإن كانت لا تتصرف فكذلك هاهنا . وأما قولهم « إن لام الجرّ تتعلق به » قلنا : لا نسلّم ؛ فإن اللام في قولهم « حاشى للّه » زائدة لا تتعلق بشيء ، كقوله تعالى : لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ [ الأعراف : 154 ] لأن التقدير فيه : يرهبون ربّهم ، واللام زائدة لا تتعلق بشيء ، وكقوله تعالى : أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى [ العلق : 14 ] أي ألم يعلم أن اللّه ؛ والباء زائدة لا تتعلق بشيء ، وكقوله تعالى : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [ العلق : 1 ] أي اقرأ اسم ربك ، وكقوله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [ البقرة : 195 ] أي ولا تلقوا أيديكم ، وقوله تعالى : تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ [ المؤمنون : 20 ] أي تنبت الدهن ، ويجوز أن تكون هنا معدّية ؛ لأنه يقال : نبت وأنبت ، لغتان بمعنى واحد ، وكقولهم « بحسبك زيد » أي حسبك وكقول الشاعر : [ 168 ] * ونضرب بالسّيف ونرجو بالفرج * أي نرجو الفرج ، والباء زائدة لا تتعلق بشيء ، فكذلك هاهنا . وأما قوله تعالى : وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ [ يوسف : 12 ] فليس لهم فيه حجّة ؛ فإن حاشى هاهنا ليس باستثناء ، إذ ليس هو موضع استثناء ، وإنما هو كقولك - إذا قيل